في الفراغ الفارغ ..

كتبها سمير بنحطة ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 21:44 م

أصبحت أضيق ذرعا بكل شيء. لا أطيق أن ينظر إلي أحد. ثمة أشياء كثيرة تقلقني. نادل المقهى الذي يسألني في أدب ماذا أشرب؟ و عاملة التنظيف التي تراقبني و أنا أخرج من الطواليط هل سأدس في يدها درهما أم أمضي إلى حال سبيلي دون أن انظر إليها كما يفعل الكثيرون. و هذا الرجل الأشعث الذي يستأذن أن يقرأ جريدتي. و كل ما حولي، و من حولي، يقلقون راحتي. لا أعرف لم لا أحتمل جلوسي المتأمل في هذا المكان الصاخب. ضحكات زبناء المقهى تجلدني في غير رحمة، و الشاب الذي يقطر رقة و هو يتملى بطلعة الجالسة أمامه ينرفزني. من أين له بكل تلك الرقة المصطنعة؟..كل شيء مقرف هنا. حتى نفسي التي بين جنبي تسيل قرفا. أشعر بالغثيان. ماذا أكلت؟ ..القهوة الخامسة في هذا اليوم الطويل الممل بدأت تفعل فعلها. آه، نسيت أن أعرفكم بنفسي: أنا علال..ماشي علال القلدة ديال الفيلم المغربي. أنا علال آخر..نسيت تفاصيل الفيلم، مثلما أنسى أشياء كثيرة هذه الأيام، و أخشى - صدقوني- أن أنسى ما أريد كتابته هنا. أوف  !الرجل الأشعث يستأذن مرة أخرى ليقرأجريدتي الأخرى. يحسب أن الأموال تهبط علي من السماء لمجرد أنني أقرأ جريدتين. يريد أن يعرف أخبار الناس على ظهري. أشعث و قرزاز، يا لطيف ! لا يهم، لعله موظف بسيط يمكل الشهر بخروج الروح. لو يعرف أنني عاطل لا يزال يأخذ مصروفه اليومي من والدته المقهورة: قهرها الزمان حين تزوجت أبي، و كملت الباهية حين ألقتني من رحمها ذات فجر مطير. زايد في الرعدة يا لطيف !.. و رغم أن صوتي يشبه الرعدية إلا أن قلبي أبيض مثل الثلج. أنا لا أحسد أحدا. تعلمت من والدتي أن الرزاق هو الله، و أن المكتوب ما منه هروب : شي عطاتو و شي زواتو. هذا هو حال الدنيا، تقول أمي. لكنني، اليوم، مشوش الذهن، و كل البياض الذي كان يلون مخيلتي استحال سوادا حالكا. لا أعرف لماذا لم أعد أطيق جارنا العجوز، يتمتم لوحده كالأبله و كأنه يحدث أشباحا لا نراها. و يقذفني، كلما رآني، بالسؤال القذيفة : " كاين شي خدمه و لا غ الدوران". و حين أهز رأسي بالنفي يهمهم : " إيوا، يجيب الله " ثم يعود إلى حديثه الخافت مع الأشباح التي لا نراها. أكرهه و أحسده. فرغ من الدنيا و فرغت منه. الكية كيتي أنا. أتذكر مقطعا من أغنية راي : " كية على كية و زدتني انتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمنية صغيرة ..

كتبها سمير بنحطة ، في 10 فبراير 2008 الساعة: 21:24 م

عندي أمنية صغيرة يا حبيبتي

أن أكتب بالصمت قصائد شعر في عينيك،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بلا تعقيد

كتبها سمير بنحطة ، في 24 يناير 2008 الساعة: 20:36 م

      أتخذ مكاني في ركن قصي من هذه المقهى الأنيقة. أصبح عندنا في تاوريرت مقاه أنيقة. و قبالة عيني أكواريوم تسبح في مائه سمكة ملونة و سمكة أخرى تشبه سمك السردين. أنا لا أستطيع أن أميز من أنواع الأسماك غير السردين و بوقرينيص. ذاك فن لا أجيده. لا اهتم. ذقت الكروفيت و لم أستسغه. طول العلبة المائية متران تقريبا. و عرضها متر واحد. هامش الحركة ضئيل: تعوم السمكتان و يكاد خداهما يلامسان الزجاج الشفاف.. السمكة الملونة نشيطة، أو هكذا يخيل إلي، تسبح جيئة و ذهابا، تلون مجال نظري بالبرتقالي الفاتح، و تصر السردينة المسكينة على الإنزواء. لله ما أجمل السمكة الملونة و هي تفتح فاها كأنها تقبل الماء، بله كأنها تناغيني، تستفز العطف الأبوي الكامن في أعماقي: كلما رأيت فما صغيرا ينفرج عن كلمة خلته فم طفلي " يتهجى" الحروف لينطق كلمة: أبي ! ترحل بي الصورة إلى عوالم أخرى، آسرة و لانهائية. غير أنها مجرد صورة، لا حياة فيها، تسليني أنا المخلوق على حساب مخلوقات أخرى صغيرة و جميلة، تمنحني فرجة مزخرفة تحقق متعة العين لكن القلب لاهٍ لا يعرف كيف تستسيغ العين أن تتسلى بعذابات الآخرين..( حتى و إن كان هؤلاء الآخرون مجرد كائنات مائية صغيرة لا حول لها و لا قوة ! ) يتقافز في ذهني سؤال صغير، يريد أن ينكتب على الورق: أوليست هذه الكائنات مجدية و نافعة ؟ أتذكر ذاك المليادير، صاحب معامل السيارات العالمية، حين سقط طريح الفراش و قد أنهكه المرض و العمل الدائب،     و جاءت ابنته تقول إنه آن الأوان ليستريح و قد بلغ من الكبر عتيا، ابتسمت عيناه قبل أن يبتسم و همس في أذن ابنته: حين أموت سيكون لدي كل الوقت لأستريح ! .. كل الكائنات من حولنا تكدح و تعرق و تشتغل، حتى الشمس التي ظلت تشرق منذ ملايين السنين لا تزال تشرق كل صباح، و بعضنا يقيم الدنيا و لا يقعدها..لمجرد أنه أخفق في تجربة عابرة ! يؤرقني سؤال صغير: كم يمكن للواحد منا أن يعيش؟ ثمانون سنة، مئة سنة .. ! أعمارنا قصيرة، لا تكفي..لا تسع كل ما ينبغي أن نقوم به،،، حتى نموت، حين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بـــون نوي !

كتبها سمير بنحطة ، في 10 يناير 2008 الساعة: 21:13 م

                       

     خرجت من مقر الإذاعة و قصدت مقهى على الشارع. الحركة لم تعد دائبة مثلما كانت في المساء. واللغط يتصاعد في المقهى لكنني أجد متعة حقيقية في التوحد مع ذاتي وسط هذا الضجيج الهادئ. لا أعرف لم أشعر بحنين جارف إلى الماضي. أتأمل كل أحداث تاريخي الشخصي و أبتسم. من أين جئت؟ و أين أنا الآن؟ كيف بدأت و إلى أي شيء أنتهي؟

    اشتريت أوراقا و قلما و طلبت نص نص ثم تصفحت الجريدة سريعا و ها أنذا أكتب. و لا أعرف لم أشعر بسلام داخلي تخيم على سمائه نذر غيوم قلق ساكن بين الفرث و الدم. لماذا أقلق، أولست ذاك الهادئ أبدا لا تعكر صفو هدوئه إلا التفاهة و الضحالة و اللامعنى؟!.. أو لا أكتب اللحظة في ركن أسميه بلا زعاف؟ أولم أصنع أشياء كثيرة.. من لاشيء؟ تنثال الصور على ذاكرتي فأراني صبيا هادئا يركب قطارا مهترئا لا يكف عن التقرقيب طوال الطريق الرابط بين تاوريرت و الرباط. أشم رائحة البيض المسلوق تقشره أمي، و أسمع صراخ جدتي..كم كان عمري وقتها؟ لا أعرف. أراني ضائعا في بناية ضخمة ثم جالسا على كرسي إسمنتي أنتظر أن يأتي دوري ليضع الطبيب يده المباركة على جسدي ثم أعود في ذات القطار المهترئ إلى تاوريرت

      في حياتي عقدة إسمها: مستشفى !..تخنقني روائح المستشفيات و تصيبني بالدوار ألوان أسرتها البيضاء،      و كلما دخلت مستشفى إلا و شعرت بأن المكان مرحلة انتقالية قد تقود إلى الموت أو إلى العودة مجددا إلى الحياة ! لن أتحدث عن مستشفياتنا لأن ما يحتاجه المريض هو الرحمة لا الأجهزة المتطورة. بسمة من ملاك من ملائكة الرحمة تعدل كمشة أدوية مجانية !..عدوا كم مرة ر أيتم ممرضا يبتسم في وجوه مرضاه!؟ مشكلتنا أن الناس تبحث عن طرف ديال الخبز بأي ثمن، و لو سألت معلما-مثلا- عن حلم صباه لأجابك: كنت أريد أن أصير طيارا !..يقهرنا الواقع الغول فنقبل بأنصاف الحلول، و يمسخ حلم طيار إلى شاوش، و أمنية مهندس إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هذا أول الغيث ..

كتبها سمير بنحطة ، في 6 يناير 2008 الساعة: 20:52 م

             

                          المقال الاول الذي نشر في زاوية بلا زعاف/ الحدث الشرقي

                        (1)

    أتخذ مكاني في هذه المقهى لأكتب مقالي الأول في هذه الزاوية الأسبوعية " بلا زعاف".أفكر أن الزعاف بما هو تكدر مفاجئ للمزاج – بسبب أو بدونه- صناعة محلية. الناس لا تنفك تزعف و ترغي       و تزبد آناء الليل و أطراف النهار. و حتى حين تتحرك المشاعر، بعد شلل طويل، و يلتقي الناس في المواقف التي يفترض ان تقطر رقة و عذوبة، يفاجئ الرجل صديقه- الذي لم يره عاما كاملا- بلكمة على الصدر: " تفو عليك البغل، عام و أنت ساقر! " ..أما الأزواج فحدث و لاحرج: لا تجد الزوجة المسكينة، المغلوبة على أمرها من فرط الزعاف الطالع أبدا لزوجها، لا تجد عبارة أحسن من " أنا نبغيك أخلا دار شرك ! " و يرتبك الزوج بسبب الإعتراف المفاجئ و يقدم رجلا و يؤخر أخرى ثم يخنفش لها وجهها و يبتسم ربع ابتسامة بلهاء ثم يهمهم كالمعتذر: " ما تديريش علي، غ زعاف الدنيا و صافي. راكي عزيزة المسخوطة. " خشنة هي عباراتنا حتى في مواقف الحب .. ! و لئن كان هذا حال صناع الزعاف الشعبي فإن لنخبتنا الراقية و المثقفة زعاف من نوع آخر: نتفق- بداءة- أن هؤلاء الزاعفون الراقيون لا يتفوهون إطلاقا بعبارات من قبيل: البغل، خلا دار شرك و المسخوطة. أوهوه، إنهم يترجمونها إلى الفرنسية ثم يزعفون بها في وجوه زوجاتهم !

   و لأنني زاعف شعبي بسيط فإنني لا اعرف- على وجه التحديد- كيف تزعف النخبة الراقية و المثقفة عندنا، لكنني أتصور أن عبارات: شيري، جوطومبغاس، جوطيم، إلخ تتكرر على ألسنتهم بكثرة تفوق كثرة الناموس الذي يغزو بيوتنا صيفا ! و الحق أنني لا أفهم كيف يطلع لك الدم "المغربي" طلوعا شديدا ثم تزعف بلغة أخرى غير لغة المغاربة. و ليس نادرا أن ترى زاعفا راقيا يصرخ في وجه زوجته: " فاتي، أغيط، أولالا سي طخو! " مع أنه كان م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

درس الإعاقة " الثقافي "

كتبها سمير بنحطة ، في 21 يونيو 2007 الساعة: 02:19 ص

درس الإعاقة " الثقافي "
 السينما عرجاء، و المسرح كسيح، و الشعر مقعد، و هلم جرا – أو شرا، و هو الصحيح – 

 

 

      الإعاقة عنوان كبير لحياتنا. حيثما وليت وجهك ينتصب أمامك ما يذكرك بعاهاتنا التي نحاول، عبثا، إخفاءها. معاقون و معاقات، وحياة تعرج في مشيتها، و العين دالتونية تخلط بين الألوان! تهون الإعاقة حين تصبح سمة عامة تصبغ الأشياء بصبغتها، و يستوي المعاقون و الأسوياء إذ يوحدهم بحث مضني عن كسرة خبز تحفظ ماء الوجه. تتدحرج الثقافة إلى ذيل الأولويات حين يغطي اللهاث وراء لقمة العيش عن ما عداه. لمن يكتب هؤلاء الشعراء الذين ينبتون على هامش الحياة مثل الفطر إن كان الشعر بضاعة كاسدة في سوق الجياع !؟..و أنكى من ذلك أن تمتد أصابع – تعرف رسم الحروف دون أن تدرك معناها – إلى الأقلام تخط كلاما ما هو بالشعر و لا بالنثر..!! قد ينتشي جائع، لبعض الوقت، إن أنسته كلمة جميلة آلام المعدة الفارغة، و لكن أن يقرأ " التخربيق الشعري " فتلك أبشع و أشنع عقوبة توقع عليه.   " التخربيق" يدفع إلى القيء . و ماذا تقيء معدة فارغة ؟؟ مصارينها، ربما !

     للمعاقين أن يفخروا فالشعر، في بلدنا، معاق هو الآخر ! و لهم أن يرقصوا نشوة لأن المصيبة تهون حين تعم : السينما عرجاء، و المسرح كسيح، و الشعر مقعد، و هلم جرا – أو شرا، و هو الصحيح – أما الثقافة التي يعتبرها غيرنا ضرورة تنموية فلها الله وحده : معطوبة، لا تتقدم إلا لكي تتأخر ..و حين يطل مبدع شاب برأسه الصغير ينشد الشمس و الهواء، يسكت صوت النقد الأخرس الذي تصنف إعاقته – ساعتها - في فئة الصم البكم. و تقوم الأطراف النقدية المشلولة و لا تق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن الإذاعة المغربية ..و أشياء أخرى ..

كتبها سمير بنحطة ، في 27 مايو 2007 الساعة: 21:49 م

عن الإذاعة المغربية ..

و أشياء أخرى ..

 

 

            يثلج الصدر حقا أن ترفع الإذاعة المغربية شعار التميز و التجويد، و لئن كان تفعيل الشعار يحتاج إلى جهد مضاعف  و نفس طويل فإن ملامح الصورة الجديدة بدأت في التشكل، و هو ما يحتاج إلى متابعة إعلامية تدعم النجاحات و تسلط الضوء على مكامن الخلل. و في غياب نقاش عام حقيقي يدرك، بداءة، خطورة الأدوار المنوطة بالإعلام  المسموع، و يرصد و يناقش و يحلل، يظل أداء الإذاعة الوطنية، و كل المحطات الجهوية، بعيدا عن التقييم فبالأحرى التقويم. إن عزوف الأقلام الصحافية عن طرح قضايا الإذاعة – باستثناء ما تعلق ببعض المشاكل ذات الطبيعة النقابية – ينبئ عن فهم خاطئ لانتظارات القراء و المستمعين على السواء. ما يوسع الهوة بين الإعلام المكتوب و المسموع، و يخلق جوا من  " عدم التواصل " – حتى لا أقول عدم الثقة – بين إذاعة وطنية تتحرك، بله تقطع أشواطا في التجديد و التجويد، و صحافة مكتوبة ترتب ” الراديو“ في أسفل لائحة وسائل الإعلام. ولست، ها هنا، في حاجة إلى إيراد ملاحظة صغيرة عن إهمال الجرائد اليومية لبرامج الإذاعة في الركن الصغير – الذي يكون عادة أسفل صفحة       الخدمات“ -. إنها ليست ملاحظة شكلية لأن جرائدنا – أو بعضها على الأقل – تنساق مع ثقافة بصرية تختزل الحياة في صورة واقعية باردة لا مكان فيها لمتعة الاستماع حين ينفض الغبار عن مخيلة متعبة " بْالتهام " الصور..

 

 

         إن دعم الإعلام المسموع – الجهوي بشكل خاص – يمكن ان يساهم في دفع عجلة " التنمية الثقافية " المعطوبة.  و هذا الدعم لن يؤتي أكله ما لم ُيرد الإعتبار للإعلام الجهوي – المسموع – الذي يستقطب شرائح واسعة من المستمعين، و يحقق نجاحات كبيرة بإمكانيات محدودة. و حين تصبح الإذاعات الجهوية ” محضنا “ للمثقفين و المبدعين،  المنبثين في المدن و القرى و المداشر، يمكن أن نتحدث آنذاك عن حركية ثقافية، و عن فعل ثقا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تاوريرت : الوادي …و الأولياء !

كتبها سمير بنحطة ، في 16 مايو 2007 الساعة: 22:34 م

            

      على ضفاف وادي زا، ترقد مدينة صغيرة، إسمها الأمازيغي : تاوريرت. مدينة مهابة، يعتقد بعص الناس فيها أنها تنام هادئة في حضن 44 وليا من أولياء الله الصاحين. مدينة 44 ولي ! شيء لله ! إلتصق الإسم بجبال تحيط بالمدينة هي مزار للتائهين، الحائرين و المرضى و للمتعطشات لزوج يضع حدا لسنوات عنوسة طويلة ! تاوريرت، أو مدينة 44 ولي، تقع في خط السير الرئيس للمسافرين من الشرق نحو باقي جهات المملكة، و تفتح مقاهيها ليلا للمتوقفين  منهم لأجل الراحة، الأكل، أو قصاء الحاجة. ثلاث خدمات ”سياحية” في مدينة لا تضع في قواميسها كلمة ”سياحة”.  في أحيان كثيرة، يحدث أن تلتقي بشخص لا تعرفه، تحدثه عن تاوريرت فيهمس خاشعا : 44  ولي ! شيء لله  !  و لا أحد يعرف، على وجه التحقيق، صحة حكاية الأربع و الأربعين وليا، و لا سعى أحد إلى استقصاء المعتقد الشعبي من منابعه، غير ان الناس تواطئوا على تصديق معتقدهم ليلفوا حياتهم بخيط من الروحانية يشدهم إلى الحياة، و يعطي لها معنى أو ظل معنى : لئن صاقت السبل، و عز المال، فإن بركة الأولياء يعم نفعها اهل البقعة المباركة سكينة و طمأنينة و راحة بال !

   روحانية تاوريرت لا تصمد طويلا أمام انسداد الافق هنا، و انفتاحه هناك. حلم الهجرة عنوان كبير لأحلام الشباب. يخيل للمرء أن الأجنة في بطون الأمهات حين يخرجون إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb