إرادة و حياة


.. ( أن تريد بحب .. و تحب بإرادة ) ..

الإثنين,فبراير 18, 2008


أصبحت أضيق ذرعا بكل شيء. لا أطيق أن ينظر إلي أحد. ثمة أشياء كثيرة تقلقني. نادل المقهى الذي يسألني في أدب ماذا أشرب؟ و عاملة التنظيف التي تراقبني و أنا أخرج من الطواليط هل سأدس في يدها درهما أم أمضي إلى حال سبيلي دون أن انظر إليها كما يفعل الكثيرون. و هذا الرجل الأشعث الذي يستأذن أن يقرأ جريدتي. و كل ما حولي، و من حولي، يقلقون راحتي. لا أعرف لم لا أحتمل جلوسي المتأمل في هذا المكان الصاخب. ضحكات زبناء المقهى تجلدني في غير رحمة، و الشاب الذي يقطر رقة و هو يتملى بطلعة الجالسة أمامه ينرفزني. من أين له بكل تلك الرقة المصطنعة؟..كل شيء مقرف هنا. حتى نفسي التي بين جنبي تسيل قرفا. أشعر بالغثيان. ماذا أكلت؟ ..القهوة الخامسة في هذا اليوم الطويل الممل بدأت تفعل فعلها. آه، نسيت أن أعرفكم بنفسي: أنا علال..ماشي علال القلدة ديال الفيلم المغربي. أنا علال آخر..نسيت تفاصيل الفيلم، مثلما أنسى أشياء كثيرة هذه الأيام، و أخشى - صدقوني- أن أنسى ما أريد كتابته هنا. أوف !الرجل الأشعث يستأذن مرة أخرى ليقرأجريدتي الأخرى. يحسب أن الأموال تهبط علي من السماء لمجرد أنني أقرأ جريدتين. يريد أن يعرف أخبار الناس على ظهري. أشعث و قرزاز، يا لطيف ! لا يهم، لعله موظف بسيط يمكل الشهر بخروج الروح. لو يعرف أنني عاطل لا يزال يأخذ مصروفه اليومي من والدته المقهورة: قهرها الزمان حين تزوجت أبي، و كملت الباهية حين ألقتني من رحمها ذات فجر مطير. زايد في الرعدة يا لطيف !.. و رغم أن صوتي يشبه الرعدية إلا أن قلبي أبيض مثل الثلج. أنا لا أحسد أحدا. تعلمت من والدتي أن الرزاق هو الله، و أن المكتوب ما منه هروب : شي عطاتو و شي زواتو. هذا هو

   المزيد ...


الأحد,فبراير 10, 2008


عندي أمنية صغيرة يا حبيبتي

أن أكتب بالصمت قصائد شعر في عينيك،

أن لا امسك - كما يفعل العشاق- يديك

وأن أتنشق الهواء .. ليس من الهواء

و لكن من رئتيك !



الخميس,يناير 24, 2008


أتخذ مكاني في ركن قصي من هذه المقهى الأنيقة. أصبح عندنا في تاوريرت مقاه أنيقة. و قبالة عيني أكواريوم تسبح في مائه سمكة ملونة و سمكة أخرى تشبه سمك السردين. أنا لا أستطيع أن أميز من أنواع الأسماك غير السردين و بوقرينيص. ذاك فن لا أجيده. لا اهتم. ذقت الكروفيت و لم أستسغه. طول العلبة المائية متران تقريبا. و عرضها متر واحد. هامش الحركة ضئيل: تعوم السمكتان و يكاد خداهما يلامسان الزجاج الشفاف.. السمكة الملونة نشيطة، أو هكذا يخيل إلي، تسبح جيئة و ذهابا، تلون مجال نظري بالبرتقالي الفاتح، و تصر السردينة المسكينة على الإنزواء. لله ما أجمل السمكة الملونة و هي تفتح فاها كأنها تقبل الماء، بله كأنها تناغيني، تستفز العطف الأبوي الكامن في أعماقي: كلما رأيت فما صغيرا ينفرج عن كلمة خلته فم طفلي " يتهجى" الحروف لينطق كلمة: أبي ! ترحل بي الصورة إلى عوالم أخرى، آسرة و لانهائية. غير أنها مجرد صورة، لا حياة فيها، تسليني أنا المخلوق على حساب مخلوقات أخرى صغيرة و جميلة، تمنحني فرجة مزخرفة تحقق متعة العين لكن القلب لاهٍ لا يعرف كيف تستسيغ العين أن تتسلى بعذابات الآخرين..( حتى و إن كان هؤلاء الآخرون مجرد كائنات مائية

   المزيد ...


الخميس,يناير 10, 2008


خرجت من مقر الإذاعة و قصدت مقهى على الشارع. الحركة لم تعد دائبة مثلما كانت في المساء. واللغط يتصاعد في المقهى لكنني أجد متعة حقيقية في التوحد مع ذاتي وسط هذا الضجيج الهادئ. لا أعرف لم أشعر بحنين جارف إلى الماضي. أتأمل كل أحداث تاريخي الشخصي و أبتسم. من أين جئت؟ و أين أنا الآن؟ كيف بدأت و إلى أي شيء أنتهي؟

اشتريت أوراقا و قلما و طلبت نص نص ثم تصفحت الجريدة سريعا و ها أنذا أكتب. و لا أعرف لم أشعر بسلام داخلي تخيم على سمائه نذر غيوم قلق ساكن بين الفرث و الدم. لماذا أقلق، أولست ذاك الهادئ أبدا لا تعكر صفو هدوئه إلا التفاهة و الضحالة و اللامعنى؟!.. أو لا أكتب اللحظة في ركن أسميه بلا زعاف؟ أولم أصنع أشياء كثيرة.. من لاشيء؟ تنثال الصور على ذاكرتي فأراني صبيا هادئا يركب قطارا مهترئا لا يكف عن التقرقيب طوال الطريق الرابط بين تاوريرت و الرباط. أشم رائحة البيض المسلوق تقشره أمي، و أسمع صراخ جدتي..كم كان عمري وقتها؟ لا أعرف. أراني ضائعا في بناية ضخمة ثم جالسا على كرسي إسمنتي

   المزيد ...


الأحد,يناير 06, 2008


المقال الاول الذي نشر في زاوية بلا زعاف/ الحدث الشرقي

(1)

أتخذ مكاني في هذه المقهى لأكتب مقالي الأول في هذه الزاوية الأسبوعية " بلا زعاف".أفكر أن الزعاف بما هو تكدر مفاجئ للمزاج – بسبب أو بدونه- صناعة محلية. الناس لا تنفك تزعف و ترغي و تزبد آناء الليل و أطراف النهار. و حتى حين تتحرك المشاعر، بعد شلل طويل، و يلتقي الناس في المواقف التي يفترض ان تقطر رقة و عذوبة، يفاجئ الرجل صديقه- الذي لم يره عاما كاملا- بلكمة

   المزيد ...


الخميس,يونيو 21, 2007


درس الإعاقة " الثقافي "
السينما عرجاء، و المسرح كسيح، و الشعر مقعد، و هلم جرا – أو شرا، و هو الصحيح –

   المزيد ...


الأحد,مايو 27, 2007


عن الإذاعة المغربية ..

و أشياء أخرى ..

يثلج الصدر حقا أن ترفع الإذاعة المغربية شعار التميز و التجويد، و لئن كان تفعيل الشعار يحتاج إلى جهد مضاعف و نفس طويل فإن ملامح الصورة الجديدة بدأت في التشكل، و هو ما يحتاج إلى متابعة إعلامية تدعم النجاحات و تسلط الضوء على مكامن الخلل. و في غياب نقاش عام حقيقي يدرك، بداءة، خطورة الأدوار المنوطة بالإعلام المسموع، و يرصد و يناقش و يحلل، يظل أداء الإذاعة الوطنية، و كل المحطات الجهوية، بعيدا عن التقييم فبالأحرى التقويم. إن عزوف الأقلام الصحافية عن طرح قضايا الإذاعة – باستثناء

   المزيد ...


الأربعاء,مايو 16, 2007


على ضفاف وادي زا، ترقد مدينة صغيرة، إسمها الأمازيغي : تاوريرت. مدينة مهابة، يعتقد بعص الناس فيها أنها تنام هادئة في حضن 44 وليا من أولياء الله الصاحين. مدينة 44 ولي ! شيء لله ! إلتصق الإسم بجبال تحيط بالمدينة هي مزار للتائهين، الحائرين و المرضى و للمتعطشات لزوج يضع حدا لسنوات عنوسة طويلة ! تاوريرت، أو مدينة 44 ولي، تقع في خط السير الرئيس للمسافرين من الشرق نحو باقي جهات المملكة، و تفتح مقاهيها ليلا للمتوقفين منهم لأجل الراحة، الأكل، أو قصاء الحاجة. ثلاث خدمات ”سياحية” في مدينة لا تضع في قواميسها كلمة ”سياحة”. في أحيان كثيرة، يحدث أن تلتقي بشخص لا تعرفه، تحدثه عن تاوريرت فيهمس خاشعا : 44 ولي ! شيء لله ! و لا أحد يعرف، على وجه التحقيق، صحة حكاية الأربع و الأربعين وليا، و لا سعى أحد إلى استقصاء المعتقد الشعبي من منابعه،

   المزيد ...